الشيخ محمد علي طه الدرة

86

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

وقيل : أصله : ( أوان ) قلبت الواو ألفا ، ثم حذفت لالتقاء الساكنين ، ورد بأن الواو قبل الألف لا تقلب كالجواد ، والسواد ، وقيل : حذفت الألف ، وغيرت الواو إلى الألف ، كما قالوا : راح ورواح ، استعملوه مرة على فعل ، ومرة على فعال كزمن وزمان . ضَعْفاً أي : في البدن ، لا في الدين ، ويقرأ بفتح الضاد ، وضمها . وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ : انظر الآية رقم [ 47 ] . الإعراب : الْآنَ : ظرف زمان متعلق بالفعل بعده مبني على الفتح في محل نصب ، وجملة : خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ مستأنفة لا محل لها من الإعراب ، و أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً في تأويل مصدر في محل نصب سد مسد مفعولي ( علم ) ، والجملة الفعلية وَعَلِمَ أَنَّ . . . إلخ معطوفة على ما قبلها لا محل لها مثلها فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ . . . إلخ انظر إعراب مثل هذا الكلام في الآية السابقة ، مع ما فيها من الاحتباك الذي ذكرته فيها ، والكلام كله مفرع عما قبله ومستأنف لا محل له من الإعراب . بِإِذْنِ : متعلقان بأحد الفعلين يَغْلِبُوا على التنازع ، ولا يتأتى هنا ما ذكرته بقوله بِأَنَّهُمْ . . . إلخ إلا على ضعف ، و ( إذن ) مضاف ، و اللَّهُ : مضاف إليه . وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ : انظر إعراب ما يشبهها في الآية رقم [ 47 ] وهي مستأنفة لا محل لها ، وإن اعتبرتها في محل نصب حال من لفظ الجلالة ، فالمعنى لا يأباه ، والرابط : الواو وإعادة الاسم الكريم بلفظه . [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 67 ] ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 67 ) الشرح : ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ . . . إلخ : لا ينبغي ولا يحق لنبي أو ما صح ، ولا استقام له ، وقرئ : ( ما كان للنبي ) أن يأخذ الفداء من أسرى يقعون في يده حتى يكثر القتل في المشركين ، وبذلك يذل الكفر ويقهر ، ويعز الإسلام ، وينتصر ، وانظر الآية رقم [ 114 ] سورة ( التوبة ) ، هذا ؛ وانظر شرح لِنَبِيٍّ في الآية رقم [ 1 ] . و أَسْرى جمع أسير ، ويجمع على أسارى بضم الهمزة وفتحها ، والأول أقوى وقد قرئ بذلك ، وانظر الآية رقم [ 85 ] من سورة ( البقرة ) ، والإثخان كثرة القتل ، والمبالغة فيه من الثخانة ، وهي : الغلظ والكثافة ، وقيل : الإثخان : القوة ، والشدة . تُرِيدُونَ : خطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم . عَرَضَ الدُّنْيا : حطامها الفاني ، وإنما سمى سبحانه منافع الدنيا عرضا ؛ لأنه لا ثبات لها ولا دوام ، فكأنها تعرض ، ثم تزول بخلاف منافع الآخرة ، فإنها دائمة لا انقطاع لها ، و عَرَضَ بفتح العين والراء هنا ، وهو بضم العين وسكون الراء ناحية الشيء من أي وجه جئته ، وهو بفتح العين وسكون الراء : ضد الطول ، وهو بكسر العين وسكون الراء : النفس ، يقال : أكرمت عنه عرضي ، أي : صنت عنه نفسي ، وهو أيضا : رائحة الجسد وغيره طيبة كانت أو خبيثة ، يقال : فلان طيب العرض ، أو منتن العرض ، وانظر شرح : الدُّنْيا في الآية رقم [ 29 ] من سورة ( الأنعام ) . يُرِيدُ الْآخِرَةَ أي : ما هو سبب الجنة من إعزاز الإسلام ورفعه